تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
8
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
غير مخالفين لهما ، فان تشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما موافقاً لأحدهما أو غير مخالف ممّا لا يكاد يتيسر للعامي . وكقاعدتي ما يضمن وما لا يضمن ، فانّ تشخيص مواردهما وتطبيقهما عليها لا يمكن لغير المجتهد . إلى غيرها من القواعد التي لا يقدر العامي على تشخيص مواردها وصغرياتها ليطبّق القاعدة عليها . بل ربّ مسألة فقهية في الشبهات الموضوعية تكون كذلك ، كبعض فروع العلم الاجمالي ، فانّ العامي لا يتمكن من تشخيص وظيفته فيه ، مثلاً إذا فرضنا أنّ المكلف علم إجمالاً بعد الفراغ من صلاتي الظهر والعصر بنقصان ركعة من إحداهما ، ولكنّه لا يدري أنّها من الظهر أو من العصر ، ففي هذا الفرع وأشباهه لا يقدر العامي على تعيين وظيفته في مقام العمل ، بل عليه المراجعة إلى مقلده ، بل الحال في كثير من فروع العلم الاجمالي كذلك . شبهة ودفع أمّا الشبهة : فهي توهم أنّ مسألتي البراءة والاحتياط الشرعيين خارجتان عن تعريف علم الأُصول ، لعدم توفر الشرط المتقدم فيهما ، إذ الحكم المستفاد منهما في مواردهما إنّما هو من باب التطبيق لا من باب الاستنباط ، وقد سبق أنّ المعتبر في كون المسألة أُصولية هو أن يكون وقوعها في طريق الحكم من باب الاستنباط دون الانطباق . وأمّا الدفع : فلأنّ المراد بالاستنباط ليس خصوص الاثبات الحقيقي ، بل الأعم منه ومن الاثبات التنجيزي والتعذيري ، وقد سبق أنّهما يثبتان التنجيز والتعذير بالقياس إلى الأحكام الواقعية ، وهذا نوع من الاستنباط ، وإطلاقه